الجزيري / الغروي / مازح
55
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
مباحث المضاربة تعريفها هي في اللغة عبارة عن أن يدفع شخص مالا لآخر ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا والخسارة على صاحب المال . وهي مشتقة من الضرب بمعنى السفر لأن الاتجار يستلزم السفر غالبا . قال تعالى * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي سافرتم ، وتسمى قراضا ومقارضة مشتقة من القرض وهو القطع سميت بذلك لأن المالك قطع قطعة من ماله ليعمل فيه بجزء من الربح والعامل قطع لرب المال جزءا من الربح الحاصل بسعيه ، فالمفاعلة على بابها . وأما عند الفقهاء فهي : عقد بين اثنين يتضمن أن يدفع أحدهما للآخر مالا يملكه ليتجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح كالنصف أو الثلث أو نحوهما بشرائط مخصوصة . وظاهر أن هذا المعنى يطابق المعنى اللغوي إلا أنه مقيد بالشروط التي تجعل العقد صحيحا أو فاسدا في نظر الشرع . ومناسبة المضاربة للمساقاة والمزارعة ظاهرة لأنك قد عرفت أنهما عقدان بين اثنين من جانب أحدهما الأرض أو الشجر ، ومن جانب الآخر العمل ، ولكل منهما نصيب في الخارج من الثمر ، وكذلك المضاربة فإنها عقد يتضمن أن يكون المال من جانب والعمل من جانب آخر ولكل من الجانبين نصيب في الربح ، وتسمى المضاربة قراضا عند الفقهاء أيضا ويقال لرب المال مقارض بكسر الراء - وللعامل مقارض - بفتحها - أما المضاربة فيقال للعامل فيها مضارب - بكسر الراء - وليس للمالك اسم مشتق منها . أركانها وشروطها وأحكامها ولها أركان وشروط وأحكام مفصلة في المذاهب ( 1 ) :